الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

319

تفسير روح البيان

ما افترضت عليه وما زال عبدي المؤمن يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا مؤيدا ان دعاني أجبته وان سألني أعطيته وما ترددت في شئ انا فاعله ترددى في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت واكره مساءته ولا بدله منه وان من عبادي المؤمنين لمن يسألني الباب من العبادة فاكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه الا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه الا الغنى ولو أفقرته لافسده ذلك وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه الا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه الا السقم ولو اصححته لأفسده ذلك انى أدبر امر عبادي بعلمي بقلوبهم انى بعبادي خبير بصير وكان يقول انس رضى اللّه عنه اللهم إني من عبادك المؤمنين الذين لا يصلحهم الا الغنى فلا تفقرنى برحمتك وفي التأويلات النجمية يشير إلى قلب الفقير كأنه يقول انما لم ابسط أيها الفقير عليك الدنيا لما كان لي من المعلوم انى لو وسعت عليك لطغوت وسعيت في الأرض بالفساد ويشير أيضا إلى وعيد الحريص على الدنيا لينتبه من نوم الغفلة ويتحقق له ان لو بسط اللّه له الرزق بحسب الطلب لكان سبب بغيه وطغيانه وفساد حاله ولتسكن نائرة حرصه على الدنيا ثم قال بطريق الاستدراك ان لم أوسع عليك الرزق لصلاح حالك لم امنع عنك الكل ولكن ينزل بقدر ما يشاء لعلمه بصلاح ذلك وهو قوله انه بعباده خبير بصير روى أن أهل الصفة رضى اللّه عنهم تمنو الغنى فنزلت يعنى أصحاب صفه كه بفقر فاقه ميكذرانيدند روزى در خاطر ايشان كذشت كه چه باشد كه ما توانكر شويم ومال خود بفلان وفلان چيز صرف كنيم اين آيت آمد قال خباب بن الأرض رضى اللّه عنه فينا نزلت هذه الآية وذلك انا نظرنا إلى أموال بني قريظة والنضير وبنى قينقاع فتمنيناها فانزل اللّه تعالى الآية قال سعدى المفتى وفيه أن الآية حينئذ مدنية فكان ينبغي ان يستثنى وقيل نزلت في العرب كانوا إذا اخصبوا تحاربوا وإذا اجدبوا اى أصابهم الجدب والقحط انتجعوا اى طلبو الماء والكلاء وتضرعوا وفي ذلك يقول الشاعر قوم إذا نبت الربيع بأرضهم * نبتت عداوتهم مع البقل وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ اى المطر الذي يغيث الناس من الجدب ولذالك خص بالنافع منه فان المطر قد يضر وقد لا يكون في وقته قال الراغب الغيث يقال في المطر والغوث في النصرة مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا اى يئسوا منه وتقييد تنزيله بذلك مع تحققه بدونه أيضا لتذكير كمال النعمة فان حصول النعمة بعد اليأس والبلية أوجب لكمال الفرح فيكون ادعى إلى الشكر وَيَنْشُرُ وپراكنده كند رَحْمَتَهُ اى بركات الغيث ومنافعه في كل شئ من السهل والجبل والنبات والحيوان وفي فتح الرحمن وينشر رحمته وهي الشمس وذلك تعديد نعمة غير الأولى وذلك أن المطر إذا جاء بعد القنوط حسن موقعه فإذا ادام سئم وتجيىء الشمس بعده عظيمة الوقع وَهُوَ الْوَلِيُّ المالك السيد الذي يتولى عباده بالإحسان ونشر الرحمة ( قال الكاشفي ) واوست دوست مؤمنان وسازندهء كار ايشان بفرستادن باران ونشر رحمت واحسان